احمد حسن فرحات

170

في علوم القرآن

الأصفهاني من المسلمين - ولكن على اضطراب في النقل عنه ، وعلى تأويل يجعل خلافه لجمهرة المسلمين شبيها بالخلاف اللفظي إلّا يكنه . . . أدلة ثبوت النسخ عقلا وسمعا : أما أدلة الجواز العقلي فأربعة إجمالا ، ولا يضير بعضها أن يكون دليلا على الجواز والوقوع معا : الأول : أن النسخ لا محظور فيه عقلا ، وكل ما كان كذلك جائز عقلا ، أما الكبرى فمسلّمة ، وأما الصغرى فيختلف دليلها عند أهل السنة عن دليلها عند المعتزلة ، تبعا لاختلاف الفرقتين في أن أحكام اللّه تعالى يجب أن تتبع المصلحة لعباده ، أو لا يجب أن تتبعها . فأهل السنة يقولون : إنه لا يجب على اللّه تعالى شيء بل هو سبحانه الفاعل المختار يأمر عباده بما شاء وينهاهم عما شاء ، ويبقي من أحكامه على ما شاء ، وينسخ منها ما شاء ، ولا ملزم له برعاية مصالح عباده ، ولا تخلو أفعاله عن حكمة بالغة وعلم واسع وتنزه عن البغي والظلم . . . والمعتزلة يقولون : إنه تعالى يجب أن يتبع في أحكامه مصالح عباده ، فما كان فيه مصلحة أمرهم به ، وما كان فيه مضرة عليهم نهاهم عنه ، وما دار بين المصلحة تارة ، والمفسدة أخرى ، أمرهم به تارة ونهاهم عنه أخرى . وبناء على هذا يكون الاستدلال على صغرى الدليل من مذهب أهل السنة هكذا : النسخ : تصرف في التشريع من الفاعل المختار الذي لا يجب عليه رعاية مصالح عباده في تشريعه ، وإن كان تشريعه لا يخلو من حكمة ،